عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

329

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

توفي ليلة سابع المحرم عن نحو ثمانين سنة . ( سنة ثمانين وثمانمائة ) فيها توفي شهاب الدين أحمد السلفيتي الحنبلي الشيخ الإمام العالم الزاهد الورع وفيها قاضي القاضي محي الدين عبد القادر بن أبي القسم بن أحمد بن محمد بن عبد المعطي الأنصاري العبادي المالكي النحوي نحوي مكة قال في بغية الوعاة أما التفسير فإنه كشاف خفياته وأما الحديث فإليه الرحلة في رواياته وأما الفقه فإنه مالك زمامه وناصب أعلامه وأما النحو فإنه محي ما درس من رسومه ومبدي ما أبهم من معلومه وإذا ضل طالبوه عن محجته اهتدوا إليه بنجومه ورثه لا عن كلالة ثم قام به أتم قيام فلو رآه سيبويه لأقر له لا محالة وأما آدابه ومحاضراته فحدث عن البحر ولا حرج وأما مجالساته فأبهى من الروض الأنف إذا انفتح زهره وأرج وأما زهده في قضاياه فقد سارت به الركبان وأما غير ذلك من محاسنه فكثير يقصر عن سردها اللسان ولد في ثامن عشر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثمانمائة بمكة ونشأ بها صينا وسمع بها من التقي الفاسي وأبي الحسن بن سلامة وجماعة وأجازت له عائشة بنت عبد الهادي وابن الكويك وعبد القادر الأرموي والبدر الدماميني وتفقه على جماعة وأجاز له البساطي بالافتاء والتدريس وأخذ عنه العربية وبرع فيها وفي الفقه وكتب الخط المنسوب وتصدر بمكة للافتاء وتدريس الفقه والتفسير والعربية وغير ذلك وهو إمام علامة بارع في هذه العلوم الثلاثة بل ليس بعد شيخي الكافيجي والشمني أنحى منه مطلقا ويتكلم في الأصول كلاما حسنا حسن المحاضرة كثير الحفظ للآداب والنوادر والأشعار والأخبار وتراجم الناس وأحوالهم فصيح العبارة طلق